اخبار اليوم

الإمارات تعزز تقدمها التعليمي عالمياً وتراهن على مهارات المستقبل


مدارس دبي ضمن أفضل 10 أنظمة تعليمية عالمياً في العلوم والرياضيات والقراءة

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة تقدماً لافتاً في نتائج التقييم الدولي لأداء الطلبة «PISA 2025»، متصدرة الدول العربية المشاركة في مجالات العلوم والرياضيات والقراءة، في وقت جاءت فيه المدارس الخاصة في دبي ضمن أفضل 10 أنظمة تعليمية عالمياً في المجالات الثلاثة، في مؤشر يعكس تطوراً متزامناً في التحصيل الأكاديمي والمهارات الرقمية والاستعداد لمتطلبات اقتصاد المستقبل.

وأظهرت نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة «PISA 2025»، الذي تشرف عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD»، تحسن متوسط أداء الطلبة في الإمارات مقارنة بنتائج عام 2022، لترتفع نتيجة العلوم بمقدار 26 نقطة إلى 458 نقطة، والرياضيات بمقدار 21 نقطة إلى 453 نقطة، فيما ارتفع متوسط القراءة 15 نقطة ليصل إلى 433 نقطة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل الاتجاه العام للنتائج الدولية، إذ جاءت الإمارات ضمن مجموعة محدودة من الدول والاقتصادات التي تمكنت من تحسين أدائها في العلوم والرياضيات والقراءة معاً، بينما سجل متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تراجعاً في المجالات الثلاثة.

وشارك في دورة «PISA 2025» أكثر من 760 ألف طالب في 91 دولة واقتصاداً، ويقيس التقييم مدى قدرة الطلبة في سن 15 عاماً على توظيف معارفهم ومهاراتهم في مواقف وتحديات واقعية، بما يشمل تطبيق المعرفة وتحليل المعلومات والتفكير وحل المشكلات، وليس مجرد استرجاع المعلومات التي تلقوها داخل الفصول الدراسية.

ولم يقتصر التحسن الإماراتي على متوسط الدرجات، وإنما رافقه انخفاض في نسبة الطلبة منخفضي الأداء وارتفاع في نسبة الطلبة الذين وصلوا إلى مستويات الأداء الأعلى، بما يعكس تحسناً أوسع في مستويات التحصيل.

وعلى مستوى إمارة دبي، حققت المدارس الخاصة نتائج متقدمة عالمياً، إذ جاءت في المركز السادس عالمياً في القراءة بمتوسط بلغ 501 نقطة، والمركز الثامن في الرياضيات بمتوسط 511 نقطة، وكذلك المركز الثامن في العلوم بمتوسط 522 نقطة.

ويمثل هذا الأداء تقدماً مقارنة بنتائج عام 2022، عندما جاءت المدارس الخاصة في دبي في المركز التاسع عالمياً في الرياضيات، والثالث عشر في القراءة، والرابع عشر في العلوم.

وامتد الحضور المتقدم للمدارس الخاصة في دبي إلى المهارات الرقمية، إذ جاءت في المركز التاسع عالمياً في مجال حل المشكلات باستخدام التفكير الحاسوبي، الذي أُدرج ضمن دورة «PISA 2025»، بمتوسط بلغ 534 نقطة، متجاوزة متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بـ34 نقطة.

ويعكس هذا المجال تحولاً متزايداً في مفهوم المهارات التي يحتاجها الطالب، من خلال التركيز على قدرته على استخدام الأدوات والممارسات الحاسوبية لاستكشاف الأفكار وبناء المعرفة والتعامل مع المشكلات المعقدة.

وتبرز في النتائج الإماراتية كذلك مؤشرات مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، إذ أفاد 81.7% من الطلبة في الإمارات بأنهم يتعلمون في دروسهم كيفية تقييم المعلومات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، مقابل 62.6% في متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

كما أفاد 96.3% من الطلبة الإماراتيين بأنهم يدرسون في مدارس لديها إرشادات خاصة باستخدام الأجهزة الرقمية في المواد الدراسية، مقابل 71.2% في دول المنظمة.


وأظهرت النتائج أيضاً أن 64.3% من الطلبة في الإمارات يستخدمون الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم على التعلم مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، مقارنة بـ45.5% في متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتشير هذه المؤشرات إلى توجه يتجاوز مجرد إدخال التكنولوجيا إلى الفصول الدراسية، نحو بناء قدرة لدى الطلاب على التعامل النقدي مع المحتوى الرقمي، وتقييم المعلومات التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي، والتحقق من موثوقيتها.

ويأتي هذا التقدم في إطار توجهات وسياسات تعليمية إماراتية ركزت خلال السنوات الماضية على تطوير المناهج، وتحسين جودة التدريس، وتمكين المعلمين، وتطوير أنظمة التقييم، وتعزيز استخدام البيانات والأدلة في صناعة القرار، إلى جانب الاستثمار في الجاهزية الرقمية وإدماج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

ولا تقدم نتائج «PISA» وحدها تفسيراً سببياً نهائياً للتقدم الإماراتي، إلا أنها تقدم مؤشراً دولياً على التحسن الذي حققته المنظومة التعليمية، بالتزامن مع توجه أوسع نحو إعداد الطلبة للمهارات التي يفرضها الاقتصاد الرقمي.

وتأتي النتائج التعليمية في سياق اقتصادي أوسع، إذ حافظت الإمارات، وفق تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال «GEM 2025/2026»، على المركز الأول عالمياً في مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال «NECI» للعام الخامس على التوالي، وهو مؤشر يقيس الظروف والأطر المحيطة بريادة الأعمال، بما يشمل عدداً من العوامل المرتبطة بالسياسات والتمويل والتعليم والبنية المؤسسية.

ويكشف الجمع بين هذه المؤشرات عن توجه إماراتي متكامل نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، يقوم على الاستثمار في رأس المال البشري بالتوازي مع توفير بيئة داعمة لريادة الأعمال وتحويل المعرفة والمهارات إلى أفكار ومشروعات وحلول اقتصادية.

وتبرز أهمية هذا التوجه في ظل التغير المتسارع في طبيعة سوق العمل العالمي، حيث لم تعد المعرفة التقليدية وحدها كافية، وأصبحت مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات والتعامل مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتعلم المستمر من العناصر الأساسية في إعداد الأجيال الجديدة.

وتضع نتائج «PISA 2025» الإمارات أمام فرصة لتعزيز هذا المسار، ليس فقط من خلال تحسين موقعها في التقييمات الدولية، وإنما عبر تحويل التقدم في العلوم والرياضيات والقراءة، إلى جانب المهارات الرقمية والتفكير الحاسوبي، إلى مكونات مستدامة في منظومة تعليمية تستهدف إعداد جيل قادر على المنافسة والابتكار والمشاركة في اقتصاد المعرفة.

أحدث أقدم