اخبار اليوم اونلاين

تحقيق صحفي: "الإعلان ليس نقطة الانطلاق".. كيف يواجه المستشار التسويقي خالد عيد فخ "التسويق السريع" ببناء الجذور العميقة؟



يعج عالم الأعمال اليوم بحالة من التسرع المحموم؛ حيث تعتقد الكثير من الشركات الناشئة، بل وحتى بعض الكيانات الكبرى، أن طوق النجاة الوحيد لزيادة المبيعات يكمن في إطلاق حملات إعلانية مكثفة على منصات التواصل الاجتماعي. لكن في خضم هذا الضجيج الرقمي والسباق اليومي نحو "التريند"، يبرز صوت مختلف يدعو للتريث والعودة إلى الأصول التسويقية الراسخة. إنه خالد عيد، المستشار التسويقي ومؤسس وكالة "Evervibe Media"، الذي يمتلك في رصيده 14 عاماً من الخبرة المتراكمة، ليطرح عبر مسيرته المهنية رؤية مغايرة تماماً: "الإعلانات هي الخطوة الأخيرة في رحلة النجاح، وليست أبداً نقطة البداية".


فخ البدايات المقلوبة.. الاستراتيجية أولاً

ترتكز الفلسفة المهنية لخالد عيد على تشخيص دقيق للمشهد التجاري، فهو يرى أن ضخ الأموال في حملات ترويجية لكيان لا يمتلك أساساً استراتيجياً واضحاً، هو أشبه ببناء ناطحة سحاب على رمال متحركة. من هنا، يكرس عيد جهوده لتأسيس استراتيجية تسويقية متينة (Marketing Strategy) مبنية على الفهم العميق لثلاثة أضلاع لا غنى عنها: طبيعة العمل التجاري (Business)، خصائص العميل المستهدف واحتياجاته، والمعطيات التنافسية للسوق. هذا الفهم هو المادة الخام التي تُشكل لاحقاً الهوية البصرية، وتحدد نبرة المحتوى، وترسم ملامح الحضور الرقمي، ليكون الإعلان المدفوع في النهاية مجرد "مكبر صوت" ينقل رسالة حقيقية ومدروسة.


Evervibe Media.. نظام بيئي متكامل للعلامات التجارية

ولتطبيق هذه الرؤية المنهجية على أرض الواقع، أسس خالد عيد وكالة "Evervibe Media" لتكون بمثابة النظام البيئي المتكامل (Ecosystem) الذي يحتضن العلامات التجارية منذ ولادة الفكرة وحتى استقرارها في أذهان الجمهور. لا تقتصر خدمات الوكالة على إطلاق الحملات الإعلانية (Paid Advertising)، بل تمتد لتشمل صياغة الهوية التجارية (Brand Identity)، والتسويق الرقمي الشامل، وإدارة منصات التواصل الاجتماعي، مروراً بالإنتاج الإعلامي، وصولاً إلى تطوير المواقع الإلكترونية. هذا التنوع المحسوب يضمن للشركات عدم الوقوع في فخ التشتت، ويوحد رسالتها التسويقية عبر كافة القنوات المتاحة.


صناعة الأسماء وسيكولوجية المستهلك

لم يكتفِ عيد بالممارسة العملية داخل أروقة الشركات، بل اتجه لتوثيق خبراته وتحليل السلوك البشري المرتبط بالتسويق. فهو يؤمن بأن العلامة التجارية تُبنى في عقل العميل قبل أن تُعرض على شاشته. تجلى هذا التوجه في إصداره لكتابه "اسمك براند"، الذي يمثل دليلاً عملياً في كيفية صناعة الأسماء التجارية وبناء سمعتها. ويستمر هذا الشغف بالجانب الإنساني من خلال مشروعه الحالي، حيث يعمل على كتاب جديد بعنوان "سيكولوجية العميل"، والذي يغوص في الأعماق النفسية للمستهلكين، محاولاً فك شفرات الدوافع الخفية التي تحكم قرارات الشراء، وهو ما يمنح أصحاب الأعمال بصيرة ثاقبة في كيفية التواصل الفعال مع جماهيرهم.


من حقول البترول إلى قاعات الأكاديمية

إن قوة هذه المنهجية لا تعتمد على النظريات فقط، بل هي حصاد سنوات من العمل الميداني مع قطاعات بالغة التنوع. فقد قدم خالد عيد استشاراته وقاد حملات تسويقية لقطاعات حيوية ومتباينة شملت: البترول، السياحة، الخدمات التجارية، والكيانات التعليمية سواء داخل مصر أو خارجها. وما يضفي أبعاداً إضافية على هذه المسيرة هو حرصه الشديد على نقل المعرفة؛ حيث يلعب دوراً بارزاً في تدريب طلاب قسم الإعلام بالأكاديمية، ليعمل كهمزة وصل تكسر الجليد بين النظريات الأكاديمية والواقع التطبيقي الشرس لسوق العمل.


خلاصة الرؤية

في النهاية، يقدم خالد عيد نموذجاً مهنياً يُحتذى به في "التأني الاستراتيجي". ففي عصر يتسابق فيه الجميع نحو حصد مبيعات سريعة ومؤقتة، يثبت عبر مسيرته الطويلة أن الاستثمار الحقيقي يكمن في فهم السوق، ودراسة سيكولوجية العميل، وبناء هوية متماسكة. هذا النهج هو الضمانة الوحيدة لتحويل الشركات من مجرد أسماء عابرة تتنافس على الانتباه المؤقت، إلى علامات تجارية راسخة تستعصي على النسيان.

أحدث أقدم