اخبار اليوم اونلاين

صندوق النقد يتوقع طفرة في نمو الاقتصاد الإماراتي إلى 7.7% في 2027 والبنك الدولي يرفع توقعاته للنمو إلى 9.5%.. وزيادة إنتاج الطاقة وتعافي التجارة والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي تدعم آفاق الاقتصاد



يتجه الاقتصاد الإماراتي نحو انتعاش قوي في 2027، مع توقع صندوق النقد الدولي ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 7.7%، فيما يذهب البنك الدولي إلى تقدير أكثر تفاؤلًا يبلغ 9.5%، في انعكاس للتعافي المرتقب في إنتاج الطاقة والصادرات والتجارة، بالتوازي مع استمرار التوسع في القطاعات غير النفطية والاستثمارات التكنولوجية

وتعكس التوقعات الصادرة عن المؤسستين الدوليتين إمكانية تحول الضغوط التي واجهها الاقتصاد خلال 2026 إلى دفعة قوية للنمو في العام المقبل، مع افتراض تحسن الظروف الإقليمية واستعادة حركة الشحن والإمدادات لمستويات أكثر طبيعية

وفي حين يتوقع صندوق النقد انكماش الاقتصاد الإماراتي بنسبة 3.9% خلال 2026، يقدّر البنك الدولي التراجع بنحو 1.6%، قبل أن يتوقع كلاهما انتعاشًا قويًا في العام التالي، وإن اختلفت تقديراتهما لحجم النمو

وتستند الآفاق الإيجابية إلى مجموعة من العوامل، أبرزها زيادة إنتاج المحروقات، وتحسن حركة التجارة والصادرات، واستمرار نمو الأنشطة غير النفطية، فضلًا عن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، التي تعزز فرص تنويع مصادر الدخل ورفع الإنتاجية على المدى الطويل

الطاقة تقود الانتعاش المرتقب

يمثل قطاع الطاقة أحد أبرز محركات النمو المتوقع في الإمارات خلال العام المقبل، مع ترقب زيادة الإنتاج واستعادة تدفقات الصادرات، بما يدعم الإيرادات العامة والنشاط الاقتصادي

ويتوقع المصرف المركزي الإماراتي ارتفاع إنتاج النفط إلى خمسة ملايين برميل يوميًا في 2027، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي لقطاع المحروقات بنسبة 26.8%، وفق تقديراته المنشورة بشأن آفاق الاقتصاد

وتكتسب هذه التوقعات أهمية في ضوء القدرات الإنتاجية التي تمتلكها الإمارات وخططها لتوسيع الطاقة الإنتاجية، بعد خروجها من تحالف أوبك+، بما يمنحها مرونة أكبر في إدارة الإنتاج وفق استراتيجيتها وأوضاع الأسواق العالمية

ولا تقتصر آثار زيادة الإنتاج على صادرات النفط، بل تمتد إلى دعم الفوائض المالية والخارجية وتوفير موارد إضافية للاستثمار في البنية التحتية والقطاعات الاقتصادية الجديدة

كما أن استعادة حركة الشحن والإمدادات تمثل عنصرًا أساسيًا في تعافي الأنشطة المرتبطة بالطاقة والتجارة والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات تؤدي دورًا محوريًا في موقع الإمارات مركزًا إقليميًا للأعمال وإعادة التصدير

التجارة والقطاعات غير النفطية تعززان النمو

تمنح القاعدة الاقتصادية المتنوعة الإمارات مصادر متعددة للنمو، بما يقلل الاعتماد على قطاع الطاقة وحده ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات الخارجية

وأظهرت بيانات البنك الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات سجل نموًا بنسبة 3% على أساس سنوي في الربع الأول من 2026، مدفوعًا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.8%، بقيادة قطاعات من بينها الخدمات المالية والإنشاءات

كما ارتفعت التجارة غير النفطية بنسبة 13.1% على أساس سنوي خلال النصف الأول من العام، وزادت الصادرات غير النفطية بنسبة 23.9%، وفق البيانات الواردة في تقرير البنك الدولي

وتعكس هذه المؤشرات استمرار دور الإمارات مركزًا إقليميًا للتجارة والخدمات، وقدرة الأنشطة غير النفطية على دعم النمو حتى في ظل اضطرابات إقليمية أثرت على بعض مسارات الشحن والإمداد



ويتوقع المصرف المركزي نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 4.9% في 2027، مع استمرار مساهمة الخدمات المالية والتأمين والاتصالات والتجارة والإنشاءات والخدمات المهنية في النشاط الاقتصادي

ومن شأن عودة حركة الطيران والسياحة والنقل إلى مستويات أكثر استقرارًا أن تدعم هذا المسار، بالتزامن مع استمرار الاستثمار في البنية التحتية وتطوير بيئة الأعمال وجذب الشركات الأجنبية

الذكاء الاصطناعي يفتح مسارات جديدة للنمو

بالتوازي مع زيادة إنتاج الطاقة، تواصل الإمارات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، في إطار توجه يستهدف رفع الإنتاجية وتطوير قطاعات اقتصادية جديدة

وسلط تقرير البنك الدولي الإقليمي الصادر في أكتوبر 2026 الضوء على تقدم الإمارات في منظومة الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الإمارات والسعودية جاءتا ضمن أفضل 25 دولة عالميًا في مجالي تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة عالية الأداء

وتمثل هذه القدرات فرصة لتوسيع استخدام التكنولوجيا في الخدمات المالية والتجارة والصناعة والخدمات الحكومية، بما يحسن الكفاءة التشغيلية ويدعم نمو الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع النمو السنوي على المدى المتوسط في الإمارات والمنطقة الأوسع بما يصل إلى 0.6 نقطة مئوية

ويعزز هذا التوجه فرص الإمارات في استقطاب الاستثمارات والشركات التقنية والمهارات المتخصصة، إلى جانب تطوير تطبيقات محلية تدعم الإنتاجية وتوسع قاعدة الاقتصاد الرقمي.

وتتجاوز أهمية هذه الاستثمارات قطاع التكنولوجيا نفسه، إذ يمكن أن تمتد آثارها إلى المصارف والتأمين والنقل والخدمات اللوجستية والتصنيع، بما يتيح للاقتصاد الاستفادة من التكنولوجيا بوصفها محركًا أفقيًا للنمو

فوائض مالية تدعم المرونة الاقتصادية

تستند التوقعات الإيجابية أيضًا إلى متانة الأوضاع المالية الإماراتية، التي توفر للدولة مساحة لمواجهة الصدمات الخارجية ومواصلة الاستثمارات طويلة الأجل

ويتوقع البنك الدولي أن يبلغ الفائض المالي نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، فيما يرتفع فائض الحساب الجاري إلى 13.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتقدير يبلغ 8.2% في 2026

وتعكس هذه التوقعات التحسن المنتظر في إيرادات المحروقات مع زيادة الإنتاج، بالتوازي مع استعادة النشاط التجاري والصادرات

كما تدعم الأصول السيادية والاحتياطيات المالية قدرة الإمارات على احتواء التداعيات قصيرة الأجل للاضطرابات، والحفاظ على الإنفاق الاستثماري وتطوير البنية التحتية، بما يساعد على حماية خطط التنويع الاقتصادي من التقلبات الخارجية

ويمكن لهذه المرونة أن تعزز ثقة المستثمرين والشركات، خصوصًا إذا تزامنت مع استقرار حركة التجارة وتحسن النشاط في القطاعات التي تأثرت بالتوترات الإقليمية

2027.. فرصة لتحويل التعافي إلى نمو مستدام

تضع توقعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الاقتصاد الإماراتي أمام فرصة لتعزيز النمو خلال 2027، مستفيدًا من زيادة إنتاج الطاقة واستعادة التجارة زخمها واستمرار توسع القطاعات غير النفطية

ورغم اختلاف المؤسستين بشأن حجم الانتعاش المتوقع، فإن تقديراتهما ترسم اتجاهًا صعوديًا مشروطًا بتحسن الظروف الإقليمية وعودة الإمدادات وحركة الشحن إلى مستويات أكثر طبيعية

وتتمثل أهمية المرحلة المقبلة في قدرة الإمارات على تحويل التعافي المتوقع إلى نمو مستدام، من خلال توسيع مساهمة الأنشطة غير النفطية، وتعزيز الإنتاجية، وتطوير قطاعات الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية والتكنولوجيا المتقدمة

وفي حال تحقق الافتراضات التي تستند إليها التوقعات، قد يشكل عام 2027 محطة مهمة للاقتصاد الإماراتي، لا تقتصر على استعادة النشاط بعد اضطرابات العام الجاري، بل تمتد إلى تعزيز موقع الدولة مركزًا إقليميًا للطاقة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي

أحدث أقدم