لم تعد العلاقة بين العميل والعلامة التجارية تبدأ وتنتهي عند الإعلان أو لحظة إتمام عملية الشراء، إذ أصبحت تجربة العميل واحدة من أهم العوامل التي تحدد مدى نجاح البراند وقدرته على بناء علاقة مستمرة مع جمهوره.
وفي هذا السياق، يركز الدكتور عمر أحمد فتحي على تطوير مفهوم متكامل لتجربة العميل، يعتمد على ربط المراحل المختلفة التي يمر بها العميل مع البراند، بدايةً من أول نقطة تواصل وحتى ما بعد إتمام عملية الشراء.
ويرى الدكتور عمر أحمد فتحي أن كثيرًا من العلامات التجارية تركز بشكل كبير على جذب العميل، بينما لا تمنح الاهتمام نفسه لما يحدث بعد أن يتفاعل العميل مع الإعلان أو يرسل استفسارًا أو يقوم بالشراء.
ويقول:
««العميل مش بيشوف إعلانك وبس، هو بيشوف كل حاجة بعد الإعلان. سرعة الرد، طريقة التعامل، سهولة الطلب، المتابعة، وحتى شكل الرسالة اللي بتوصله بعد الشراء؛ كل ده جزء من تجربة البراند.»»
ويعتمد هذا التوجه على دراسة رحلة العميل كاملة، وتحديد نقاط التواصل المختلفة بينه وبين العلامة التجارية، ثم العمل على تحسين كل نقطة منها بما يتناسب مع طبيعة النشاط والجمهور المستهدف.
وتشمل رحلة العميل مراحل متعددة، تبدأ من الوعي بالبراند، ثم الاهتمام، والتفاعل، والاستفسار، واتخاذ قرار الشراء، وصولًا إلى تجربة ما بعد البيع وإعادة الشراء.
ومن خلال دمج أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والـWorkflows، يمكن للبراندات تنظيم العديد من هذه المراحل بصورة أكثر كفاءة، مثل استقبال استفسارات العملاء، تصنيف الـLeads، متابعة العملاء المحتملين، إرسال التذكيرات، جمع آراء العملاء، وتحليل سلوكهم.
ويشير الدكتور عمر أحمد فتحي إلى أن الهدف من هذه التقنيات ليس جعل تجربة العميل آلية أو خالية من العنصر البشري، وإنما استخدامها في الأماكن التي تساعد على سرعة الاستجابة وتنظيم العمل، مع الحفاظ على الجانب الإنساني في التواصل.
ويضيف:
««مش معنى إننا بنستخدم Automation إن العميل لازم يحس إنه بيتكلم مع ماكينة. بالعكس، الـAutomation الصح هو اللي يخلي الفريق عنده وقت أكتر عشان يتعامل مع العميل بشكل إنساني لما يكون محتاج تدخل بشري.»»
كما يرى أن تخصيص تجربة العميل أصبح من العوامل المهمة في بناء علاقة أقوى بين الجمهور والبراند، خاصة مع توفر كميات أكبر من البيانات التي يمكن من خلالها فهم اهتمامات العملاء وسلوكهم وتفضيلاتهم.
فعندما يعرف البراند مصدر العميل، والمنتج الذي يهتم به، والمرحلة التي وصل إليها في رحلة الشراء، يمكنه تقديم رسالة أكثر ارتباطًا باحتياجه بدلًا من إرسال نفس الرسالة لجميع العملاء.
ويؤكد الدكتور عمر أحمد فتحي أن نجاح تجربة العميل لا يقاس فقط بعدد عمليات البيع، وإنما يمتد إلى مؤشرات أخرى مثل رضا العملاء، معدل تكرار الشراء، سرعة الاستجابة، جودة التواصل، والقدرة على تحويل العميل إلى عميل متكرر أو سفير للعلامة التجارية.
ويقول:
««الهدف مش إن العميل يشتري مرة. الهدف إن التجربة كلها تخليه يثق في البراند، ويرجع يشتري تاني، والأهم إنه يكون مستعد يرشحه لحد تاني.»»
ويرى الدكتور عمر أحمد فتحي أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التكامل بين التسويق والبيانات والذكاء الاصطناعي والأتمتة، بما يسمح للعلامات التجارية ببناء تجارب أكثر تخصيصًا وتنظيمًا، دون أن تفقد الجانب الإنساني في علاقتها مع العملاء.
ويختتم قائلًا:
««البراند القوي مش بس اللي يعرف يجيب العميل، لكن اللي يعرف يحافظ عليه. والإعلان ممكن يخلي العميل يجربك، لكن التجربة هي اللي بتخليه يقرر يكمل معاك.»»
ومع استمرار تطور أدوات التسويق الرقمي، أصبحت تجربة العميل عنصرًا أساسيًا في بناء العلامات التجارية، خاصة مع انتقال المنافسة من مجرد تقديم المنتجات والخدمات إلى تقديم تجربة متكاملة تبدأ قبل الشراء وتستمر بعده.
.jpeg)